هماش
02-18-2007, 06:31 AM
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/writers/wasat-logo51.jpg
المالكية... ساحل من يملكون ويستحوذون
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/archive/1626/news/fir-m-1.jpg
استأجرها متنفذ ولم يبقِ فيها وجهاً للحياة
15 مليون دينار لأرض وهبتها الدولة ومن ثم استرجعتها
كشف عضو مجلس بلدي الشمالية ممثل الدائرة التاسعة علي منصور، عن أن الدولة أنفقت 15 مليون دينار من أجل استرجاع ملكية أرض مطلة على ساحل المالكية، تقدر مساحتها بـ 166 ألف متر مربع، وذلك بعد أن كانت قد وهبتها إلى أحد الأمراء الخليجيين، إلا أنها اليوم تنوي إنشاء 209 وحدات سكنية عليها.
وأكد منصور أن هذه الأرض تعرضت للكثير من المآسي قبل أن تعود إلى الدولة مجدداً، منها أن مسئولاً كبيراً متقاعداً في وزارة شئون البلديات والزراعة استأجرها من الأمير الخليجي، ثم قام بإزالة الرمل الزراعي منها وباعه على الدولة، ولم يكتفِ بهذا فحسب بل تعدى على البحر (على اعتبار أن المؤجر كان ملكه يمتد إلى داخل البحر)، فأخذ رماله وباعه أيضاً. ولفت إلى أن المشكلة لا تنتهي عند هذا الحد، إذ إن المستأجر أخذ أنقاض البناء وردم بها الساحل الذي أخذ منه الرمال، فأصبحت تلك الأنقاض بيئة خصبة للعقارب والثعابين والحشرات، مهددة حياة الكثيرين من مرتادي الساحل.
المالكية - أحمد الصفار
كادت حياة «فاطمة» تنتهي بلدغة عقرب؛ لتفتح معها ملفاً ساخناً لساحل يتعرض لعشرات «اللدغات»... فاطمة امرأة ككل النساء في هذا العالم، كانت تحلم بعد زواجها أن ترزق بأطفال يملأون عليها حياتها، ولكن فجأة وجدت نفسها على سرير يطوف بأروقة قسم الطوارئ في مجمع السلمانية الطبي وهي تتأوه من فرط الألم الذي أصابها جرّاء لدغة سامة من عقرب في رأسها، كادت تودي بحياتها وحياة جنينها الذي طالما ترقبت خروجه إلى النور.
بعد انتظار طويل أوشك الحلم على الطيران من بين يدي فاطمة وزوجها اللذين اختارا ساحل المالكية وجهةً لهما0 لقضاء أوقات سعيدة في نهاية الأسبوع، غير أن الأنقاض المتجمعة على أطراف الساحل كانت تخبئ لهم مفاجأة ليست ككل المفاجآت، ولولا رحمة الله لغادرت الحياة وفجعت أسرة بفقد روحين معاً.
فاطمة الضحية الأولى، سبقها شاب آخر نزل عند أطراف الساحل مع بعض من أصدقائه للسباحة فباغته قضيب حديد صدئ أصاب قدمه بجرح غائر رقد على أثره في المستشفى لأشهر، وحصيلة الإصابات في تزايد مستمر.
قصة الأرض المحفورة
مسئول كبير متقاعد في وزارة «البلديات»، استأجر الأرض المطلة على ساحل المالكية والتي تعود ملكيتها إلى أمير خليجي في وقت سابق قبل أن تستملكها الدولة بـ 15 مليون دينار. من هنا تبدأ الحكاية التي كادت أن تنهي حياة فاطمة وغيرها من المواطنين، وهي كما يسردها عضو مجلس بلدي الشمالية ممثل الدائرة التاسعة علي منصور قائلاً: «الأرض المحاذية لساحل المالكية والتي تبلغ مساحتها 166 ألف متر مربع تمت هبتها من الدولة إلى أحد الأمراء الخليجيين والذي من جهته قام بتأجيرها على أحد المسئولين في البلدية وهذا المستأجر قام بإزالة الرمل الزراعي من الأرض وباعه على الدولة، ولم يكتف بذلك فقط بل تعدى على الرمل البحري فأزاله بالكامل على اعتبار أن ملك الأمير الخليجي يمتد إلى داخل البحر، ومن ثم باعه أيضاً واستعان بأنقاض المباني لردم الهوة التي خلفها في الأخير».
ويؤكد منصور أن العقارب والحشرات والقوارض بدأت تتجمع تحت تلك الأنقاض المتراكمة على أطراف الساحل، فبات من الخطر على مرتاديه السباحة فيه، فضلاً عن تضرر الصيادين الذين يمضون معظم أوقاتهم في البحر للاسترزاق من صيد الأسماك.
مرفأ يهدد بيئة حية
ويشير العضو البلدي إلى أن المنطقة المطلة على الجهة الثانية من الساحل والتي حجزت سابقاً بجدار العزل الذي تم هدمه بتوجيهات من جلالة الملك، هي منطقة ميتة بيئياً بحسب التقرير الصادر عن الإدارة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية، بيد أن التخطيط الجديد للمرفأ سيقام على الجهة المقابلة الصالحة لعيش الكائنات البحرية، وبالتالي سيتم تدمير بيئة أخرى عدا تلك التي دمرت سابقاً، لذلك فإن الأهالي يطالبون إدارة الثروة السمكية بإعادة عملية التخطيط لإقامة المرفأ في المنطقة الميتة التي يسيطر عليها أحد المتنفذين، والابتعاد عن تلك البيئة البحرية الصالحة حتى لا تهدد أرزاق الأهالي من الصيادين.
ويرى منصور أن المرفأ الجديد بوضعه التخطيطي الحالي لن يكتفي بالإجهاز على البيئة البحرية فقط، ولكن سيتسبب في حجز الساحل في حلقة دائرية ستؤدي لاحقاً إلى ركود حركة المياه وسيحل بدلاً من الأسماك البعوض والذباب والناموس وشتى أصناف الحشرات الطائرة الأخرى، ما يعني خلق أمراض جديدة للقاطنين هم في غنى عنها.
حظور مخالفة للقانون
وفيما يتعلق بالمتنفذ الذي شرع في بناء جدار العزل، يوضح ممثل «تاسعة الشمالية» أن المذكور باقٍ على «الحظور» المخالفة على مقربة من الشاطئ، على رغم علمه التام بعدم قانونيتها وعدم جدواها؛ لأن الأسماك لا توجد عند الشواطئ بل في المواقع الضحلة من البحر، وهو لا يهدف من وراء ذلك سوى منع الأهالي من الاقتراب من الساحل الذي يطل عليه ملكه، ولم يكتف بما فعل بل أقام برجاً للمراقبة، وجلب كلاباً بوليسية للانقضاض على كل من تسوّل إليه نفسه الاقتراب من الساحل بعد أن يرصده الشخص الموجود في البرج والذي يوجد على مدار الساعة مصحوباً بالكشافات الليلية التي تستخدم عادةً في السجون.
من 400 وحدة سكنية إلى 209 فقط
وما يثير الحسرة في قلوب أهالي المالكية الذين سعدوا بنبأ استملاك الدولة للأرض التي تعود ملكيتها للأمير الخليجي، هو تراجع وزير الأشغال والإسكان فهمي الجودر عن وعده بإنشاء 400 وحدة سكنية عليها لتتقلص إلى 209 فقط وفق ما جاء على لسان منصور الذي التقى الوكيل المساعد لشئون الإسكان نبيل أبوالفتح، اذ أطلعه على توجه الوزارة لتخصيص قطعة الأرض المتبقية لتقسيمها إلى قسائم سكنية، سائلاً (العضو البلدي): أي مواطن في ظل ارتفاع الأسعار قادر على بناء قطعة أرض في يومنا هذا؟»، داعياً أصحاب طلبات القسائم في دائرته إلى التقدم بها إليه للتعرف على حجمها وعددها، معرباً عن تخوفه من استغلال المتنفذين ممن سيمتلكون تلك القسائم على الساحل من التمادي في حجزه ومنع الأهالي من الوصول إليه.
تجاوزات خلف أسوار حديد
يشار إلى أن المسئول في «البلديات» الذي استأجر الأرض المشار إليها ولم تبق أية مظاهر طبيعية فيها بعد أن كانت أرضاً خصبة يانعة مخضرة، تمت إحالته إلى التقاعد قبل عودة الحياة البرلمانية إلى المملكة، وبما أن ما قبل مجيء مجلس النواب لا يسمح بالتحقيق فيه، فإن القضية أصبحت في طي الكتمان بينما شواهدها ومضارها وآثارها السلبية مازالت ماثلة أمام العيان كشاهد على حقبة من التجاوزات، وهناك خلف الأسوار تجاوزات أكبر لم تطلها الأقلام والصحف بعد.
المصدر (http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=25882&news_type=NWF&writer_code=)
المالكية... ساحل من يملكون ويستحوذون
http://www.alwasatnews.com/wasatdata/alwasat/archive/1626/news/fir-m-1.jpg
استأجرها متنفذ ولم يبقِ فيها وجهاً للحياة
15 مليون دينار لأرض وهبتها الدولة ومن ثم استرجعتها
كشف عضو مجلس بلدي الشمالية ممثل الدائرة التاسعة علي منصور، عن أن الدولة أنفقت 15 مليون دينار من أجل استرجاع ملكية أرض مطلة على ساحل المالكية، تقدر مساحتها بـ 166 ألف متر مربع، وذلك بعد أن كانت قد وهبتها إلى أحد الأمراء الخليجيين، إلا أنها اليوم تنوي إنشاء 209 وحدات سكنية عليها.
وأكد منصور أن هذه الأرض تعرضت للكثير من المآسي قبل أن تعود إلى الدولة مجدداً، منها أن مسئولاً كبيراً متقاعداً في وزارة شئون البلديات والزراعة استأجرها من الأمير الخليجي، ثم قام بإزالة الرمل الزراعي منها وباعه على الدولة، ولم يكتفِ بهذا فحسب بل تعدى على البحر (على اعتبار أن المؤجر كان ملكه يمتد إلى داخل البحر)، فأخذ رماله وباعه أيضاً. ولفت إلى أن المشكلة لا تنتهي عند هذا الحد، إذ إن المستأجر أخذ أنقاض البناء وردم بها الساحل الذي أخذ منه الرمال، فأصبحت تلك الأنقاض بيئة خصبة للعقارب والثعابين والحشرات، مهددة حياة الكثيرين من مرتادي الساحل.
المالكية - أحمد الصفار
كادت حياة «فاطمة» تنتهي بلدغة عقرب؛ لتفتح معها ملفاً ساخناً لساحل يتعرض لعشرات «اللدغات»... فاطمة امرأة ككل النساء في هذا العالم، كانت تحلم بعد زواجها أن ترزق بأطفال يملأون عليها حياتها، ولكن فجأة وجدت نفسها على سرير يطوف بأروقة قسم الطوارئ في مجمع السلمانية الطبي وهي تتأوه من فرط الألم الذي أصابها جرّاء لدغة سامة من عقرب في رأسها، كادت تودي بحياتها وحياة جنينها الذي طالما ترقبت خروجه إلى النور.
بعد انتظار طويل أوشك الحلم على الطيران من بين يدي فاطمة وزوجها اللذين اختارا ساحل المالكية وجهةً لهما0 لقضاء أوقات سعيدة في نهاية الأسبوع، غير أن الأنقاض المتجمعة على أطراف الساحل كانت تخبئ لهم مفاجأة ليست ككل المفاجآت، ولولا رحمة الله لغادرت الحياة وفجعت أسرة بفقد روحين معاً.
فاطمة الضحية الأولى، سبقها شاب آخر نزل عند أطراف الساحل مع بعض من أصدقائه للسباحة فباغته قضيب حديد صدئ أصاب قدمه بجرح غائر رقد على أثره في المستشفى لأشهر، وحصيلة الإصابات في تزايد مستمر.
قصة الأرض المحفورة
مسئول كبير متقاعد في وزارة «البلديات»، استأجر الأرض المطلة على ساحل المالكية والتي تعود ملكيتها إلى أمير خليجي في وقت سابق قبل أن تستملكها الدولة بـ 15 مليون دينار. من هنا تبدأ الحكاية التي كادت أن تنهي حياة فاطمة وغيرها من المواطنين، وهي كما يسردها عضو مجلس بلدي الشمالية ممثل الدائرة التاسعة علي منصور قائلاً: «الأرض المحاذية لساحل المالكية والتي تبلغ مساحتها 166 ألف متر مربع تمت هبتها من الدولة إلى أحد الأمراء الخليجيين والذي من جهته قام بتأجيرها على أحد المسئولين في البلدية وهذا المستأجر قام بإزالة الرمل الزراعي من الأرض وباعه على الدولة، ولم يكتف بذلك فقط بل تعدى على الرمل البحري فأزاله بالكامل على اعتبار أن ملك الأمير الخليجي يمتد إلى داخل البحر، ومن ثم باعه أيضاً واستعان بأنقاض المباني لردم الهوة التي خلفها في الأخير».
ويؤكد منصور أن العقارب والحشرات والقوارض بدأت تتجمع تحت تلك الأنقاض المتراكمة على أطراف الساحل، فبات من الخطر على مرتاديه السباحة فيه، فضلاً عن تضرر الصيادين الذين يمضون معظم أوقاتهم في البحر للاسترزاق من صيد الأسماك.
مرفأ يهدد بيئة حية
ويشير العضو البلدي إلى أن المنطقة المطلة على الجهة الثانية من الساحل والتي حجزت سابقاً بجدار العزل الذي تم هدمه بتوجيهات من جلالة الملك، هي منطقة ميتة بيئياً بحسب التقرير الصادر عن الإدارة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية، بيد أن التخطيط الجديد للمرفأ سيقام على الجهة المقابلة الصالحة لعيش الكائنات البحرية، وبالتالي سيتم تدمير بيئة أخرى عدا تلك التي دمرت سابقاً، لذلك فإن الأهالي يطالبون إدارة الثروة السمكية بإعادة عملية التخطيط لإقامة المرفأ في المنطقة الميتة التي يسيطر عليها أحد المتنفذين، والابتعاد عن تلك البيئة البحرية الصالحة حتى لا تهدد أرزاق الأهالي من الصيادين.
ويرى منصور أن المرفأ الجديد بوضعه التخطيطي الحالي لن يكتفي بالإجهاز على البيئة البحرية فقط، ولكن سيتسبب في حجز الساحل في حلقة دائرية ستؤدي لاحقاً إلى ركود حركة المياه وسيحل بدلاً من الأسماك البعوض والذباب والناموس وشتى أصناف الحشرات الطائرة الأخرى، ما يعني خلق أمراض جديدة للقاطنين هم في غنى عنها.
حظور مخالفة للقانون
وفيما يتعلق بالمتنفذ الذي شرع في بناء جدار العزل، يوضح ممثل «تاسعة الشمالية» أن المذكور باقٍ على «الحظور» المخالفة على مقربة من الشاطئ، على رغم علمه التام بعدم قانونيتها وعدم جدواها؛ لأن الأسماك لا توجد عند الشواطئ بل في المواقع الضحلة من البحر، وهو لا يهدف من وراء ذلك سوى منع الأهالي من الاقتراب من الساحل الذي يطل عليه ملكه، ولم يكتف بما فعل بل أقام برجاً للمراقبة، وجلب كلاباً بوليسية للانقضاض على كل من تسوّل إليه نفسه الاقتراب من الساحل بعد أن يرصده الشخص الموجود في البرج والذي يوجد على مدار الساعة مصحوباً بالكشافات الليلية التي تستخدم عادةً في السجون.
من 400 وحدة سكنية إلى 209 فقط
وما يثير الحسرة في قلوب أهالي المالكية الذين سعدوا بنبأ استملاك الدولة للأرض التي تعود ملكيتها للأمير الخليجي، هو تراجع وزير الأشغال والإسكان فهمي الجودر عن وعده بإنشاء 400 وحدة سكنية عليها لتتقلص إلى 209 فقط وفق ما جاء على لسان منصور الذي التقى الوكيل المساعد لشئون الإسكان نبيل أبوالفتح، اذ أطلعه على توجه الوزارة لتخصيص قطعة الأرض المتبقية لتقسيمها إلى قسائم سكنية، سائلاً (العضو البلدي): أي مواطن في ظل ارتفاع الأسعار قادر على بناء قطعة أرض في يومنا هذا؟»، داعياً أصحاب طلبات القسائم في دائرته إلى التقدم بها إليه للتعرف على حجمها وعددها، معرباً عن تخوفه من استغلال المتنفذين ممن سيمتلكون تلك القسائم على الساحل من التمادي في حجزه ومنع الأهالي من الوصول إليه.
تجاوزات خلف أسوار حديد
يشار إلى أن المسئول في «البلديات» الذي استأجر الأرض المشار إليها ولم تبق أية مظاهر طبيعية فيها بعد أن كانت أرضاً خصبة يانعة مخضرة، تمت إحالته إلى التقاعد قبل عودة الحياة البرلمانية إلى المملكة، وبما أن ما قبل مجيء مجلس النواب لا يسمح بالتحقيق فيه، فإن القضية أصبحت في طي الكتمان بينما شواهدها ومضارها وآثارها السلبية مازالت ماثلة أمام العيان كشاهد على حقبة من التجاوزات، وهناك خلف الأسوار تجاوزات أكبر لم تطلها الأقلام والصحف بعد.
المصدر (http://www.alwasatnews.com/newspager_pages/ViewDetails.aspx?news_id=25882&news_type=NWF&writer_code=)